أبي منصور الماتريدي
334
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقيل : على التقريب حسابه سريع ؛ كأن قد جاء لقربه « 1 » ، واللّه أعلم . قوله « 2 » : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ : هو شهادة ربوبية ، لا يتوهم له كيفية ، ولا يخطر بالبال له المائية ، ولا يحتمل الوصول إلى حقيقة ذلك بالتفكر ، ولا أن يحتمل بلوغ العقل الوقوف على ذلك ؛ إذ هو خلق قصر عن الإحاطة بمائية نفسه ، وعن إدراك وجه قيامه بالذي ركب أو تجديد من حيث نفسه ، وهو تحت جميع ما ذكرت ؛ إذ هو خلق وحدث جرى عليه التدبير ، ودخل تحت التقدير ؛ فالربوبية أحق أن ينحسر عنها الأوهام ، وتكلّ عن توهم إدراكها الأفهام ؛ وعلى ذلك أمر تكوين اللّه الأشياء ، على ما شهدت الأشياء ، التي هي تحت التكوين في العبارة ، لا على توهم في التكوين معنى تحتمله الأفهام ، أو تبلغه العقول ؛ وإنما هو عبارة بها جعل لا يقف على العبارات عن المتعالي عن صفات الخلق ، المحقق له الجلال عن جهاتهم إلا من حيث المفهوم في الخلق ؛ للتقريب إلى الأفهام دون تحقيق المفهوم ، مما عن العبارة عنه - قدرت العبارات في الإخبار عن اللّه تعالى « 3 » ، عن ذلك وعلى هذا القول اللّه والرحمن وجميع ما يتعارف الخلق من الأسماء على ما يقرب من الأفهام - المراد بها لا تحقيق الحروف ، أو إدخال تحت تركيب الكلام وتأليف العبارة ، وهذا معنى معرفة وحدانيته من جهة ضرورات توجب المعرفة ، على الوصف بالسبحانية له عن معاني جميع المعروفين ، وباللّه العصمة والمعونة . ثم قد يحتمل أن يؤذن في العبارة عن ذلك بما هو ألطف وأدفع للتوهم : توهم ما لعل للقلب عند ذكر الشهادة فضل حيرة ، ليس عند تلك العبارة ، وذلك يخرج على وجوه في الاحتمال ؛ لما يسعه عقولنا دون القطع على شيء مما وقع عندنا يمكن الرجوع إليه ، واللّه - [ سبحانه ] - « 4 » أعلم من ذلك بشهادة الخلائق كلهم : ما فيها من آثار الصنعة ، ودلالة الربوبية ، وشهادة الألوهية ؛ لتكون شهادة بالذي ذكر : [ بأن ] « 5 » لا إله إلا هو ؛ إذ في كل شيء سواه هذه الشهادة بالصفة التي جعلها هو فيه له ، واللّه أعلم . والثاني : أن يكون بذاته متعاليا عن جميع معاني من سواه من المعاني ، التي أدخلتها
--> ( 1 ) قال نحوه ابن الأنباري . ينظر : الزاهر ( 1 / 97 - 98 ) ، والبحر لأبي حيان ( 2 / 106 ) ، والوسيط للواحدي ( 1 / 308 ) . ( 2 ) زاد في ب : عزّ وجل . ( 3 ) في ب : سبحانه . ( 4 ) سقط من ب . ( 5 ) سقط من ب .